فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 288

…ولما أورد القاضي عياض (1) فصلًا عن المكفرات القولية، قال في مطلع هذا الفصل:"اعلم أن تحقيق هذا الفصل، وكشف اللبس فيه، مورده الشرع، ولا مجال للعقل فيه. (2) "

ويقول ابن تيمية: _

…"الكفر حكم شرعي متلقى عن صاحب الشريعة، والعقل قد يعلم به صواب القول وخطؤه، وليس كل ما كان خطأ في العقل، يكون كفرًا في الشرع، كما أنه ليس كل ما كان صوابًا في العقل، تجب في الشرع معرفته. (3) "

ويقول أيضًا: _

"فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف بكفرهم، لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك، وزنى بأهلك، ليس لك أن تكذب عليه، ولا تزني بأهله؛ لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق الله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله. (4) "

ويقول ابن الشاط (5) : _ كون أمر ما كفرًا، أي أمر كان، ليس من الأمور العقلية بل هو من الأمور الوضعية الشرعية فإذا قال الشارع في أمر ما هو كفر فهو كذلك، سواء كان ذلك القول إنشاء أم اخبارًا (6) ""

(1) هو أبو الفضل عياض بن موسي اليحصبي الأندلسي، ولد سنة 476 هـ، له رحلات، وولي القضاء، ومؤلفاته كثيرة توفي بمراكش سنة 544 هـ انظر: سير أعلام النبلاء 20/212 والديباج المذهب 2/46 .

(2) الشفا 2/1065 .

(3) الدرء 1/242 وانظر مختصر الصواعق المرسلة 2/421، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص78 .

(4) الرد على البكري ص 257، وانظر منهاج السنة 5/244 .

(5) هو قاسم بن عبد الله بن الشاط الإشبيلي المالكي، فقيه، أصولي، فرضي درس بمدينة سبته، له مؤلفات، توفي بسبتة سنة 723 هـ .

انظر: الديباج المذهب 2/152، معجم المؤلفين 8/105 .

(6) 10) تهذيب الفروق 4/158، 159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت