بالترتيل فقال تعالى: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة
واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا وأمرنا بترتيله فقال:
و {ورتل القرآن ترتيلا} وأمرنا أن نقرأه على نحو ما نسمع، فقال: لا
تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه
فاتبع قرآنه فهذا يقتضي أن يتبع الإنسان ما سمع، ولهذا يقول أهل
الأداء: القراءة سنة متبعة، أي لا بد أن يحرص الإنسان على أن يؤدي
اللفظ على نحو ما سمعه من شيخه، لأنه به الإله أنزلا، والإله هو فعال
من لاه، إما بمعنى ارتفع ومنه قيل للشمس إلهة، قال الشاعر:
تروحنا من الدهناء عصرا
وأعجلنا الإلهة أن تغيبا
أو من لاه بمعنى احتجب، ومنه قول الشاعر:
لاهت فما عرفت يوما بخارجة
يا ليتها برزت حتى عرفناها
أو من أله بمعنى اشتاق، لاشتياق المؤمنين إليه، أو من أله إليه بمعنى
رغب ومنه قول الشاعر:
ألهت إليكم في أمور تهمني
فألفيتكم فيها كراما أماجدا
وقيل بل هو من أُلِهَ إلهة كعُبِدَ عبادة وزنا ومعنى، لأنه به الإله
أنزلا أي أنزل به القرآن، وهكذا منه إلينا وصلا، ها حرف تنبيه والكاف
حرف تشبيه وذا اسم إشارة وجميعها تقتضي تشبيه الحال بالماضي، وهكذا أي
هذا الحال الذي نحن فيه كالحال الماضي، والمقصود بذلك أن النقل إنما
جاء على تلك الطريقة وهي التجويد والترتيل، فنحن تلقيناه بذلك ومن
قبلنا تلقاه كذلك إلى أن وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزله الله عليه كذلك،
وهكذا منه أي من الله إلينا وصلا، فالقرآن منه بدأ،
وهو أيضا حلية التلاوة
وزينة الأداء والقراءة
وهو أي الترتيل أيضا أي رجوعا والمقصود بذلك تثنية على ما سبق، فالأيض
مصدر آض يئيض إذا رجع، آض إليه بمعنى رجع، فتقول أيضا كما تقول حمدا
وضربا مصدر نائب عن فعله المحذوف، وهو أيضا حلية التلاوة، والحلية ما
يعلق على الشيء من الزينة، {تستخرجون منه حِلْيَةً تلبسونها} ، وهي