الكلام قالا: الحمد لله، فالتقى ساكنان وأولهما لين فحذف، فكذلك مقرئي
القرآن التقى ساكنان وأولهما لين فيحذف، أما محبه فهي مما يتعين إفراده
والمقصود به من يحب القرآن وهم أهل الإيمان، ومحبة القرآن هي من تمام
الإيمان لأنه كلام الله ومن أحب الله أحب كلامه، ولذلك كان عكرمة بن
أبي جهل رضي الله عنه عند موته يقلب المصحف على خديه ويقول: كلام ربي
كتاب ربي، محبة للقرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب القرآن حبا شديدا، وفي حديث
عمر أنه دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي
مما طلعت عليه الشمس، هي إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما
تقدم من ذنبك وما تأخر فهذه السورة من الليلي من القرآن أي الذي نزل
في الليل، ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من بيعة الرضوان من الحديبية،
فقرأها على عمر رضي الله عنه، \"مع محبه\"، ومحبة القرآن هي القسم
الثاني من أقسام التدبر، فالتدبر قسمان، تدبر عام وهو المحبة، أن يقرأه
الإنسان بروح المحبة، وتدبر خاص وهو طلب فهم معانيه، وهذا يختص بمن كان
من أهل العربية يمكن أن يفهمه، فالتدبر العام هو المحبة، وبعد أي أما
بعد، وهذه الكلمة هي فصل الخطاب، بعد المقدمات يتوصل بها إلى مقصود
الكلام، وأصلها: أما بعد، وأما تدل على الشرط كما قال: الناظم: «وأما
بفتح الهمز والتشديد للشرط والتفصيل والتأكيد» ولذلك تأتي بعدها الفاء،
«أما بعد فما بال أقوام» «أما بعد فإن الله» كما في الأحاديث تأتي
بعدها الفاء إيذانا بالشرط، والعرب يستعملونها كذلك يقولون: أما بعد،
كما قال الشاعر: «لقد علم الحي اليمانون أنني** إذا قلت أما بعد أني
خطيبها» ويختصرها الناس في النظم فيقولون وبعد، وهي هنا ظرف مضاف حذف
المضاف إليه فبني هو على الضم وهذا الظرف وهو قبل وبعد لها أربع حالات
إما أن يضافا فيذكر المضاف إليه فحينئذ يعربان إعراب الظروف غير