يرجع إليه فيه، ومستمد علم التجويد هو الكتاب والسنة، فالكتاب جاء فيه
قول الله تعالى: ورتلناه ترتيلا وجاء فيه قول الله تعالى: ورتل
القرآن ترتيلا والسنة جاء فيها تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم للقراءة فلم يكن يهذ
القرآن هذا وإنما كان يقرؤه فيقف على رأس كل آية، ولو أراد العاد أن
يعد كلماته لعدها، وكان صلى الله عليه وسلم أيضا يشجع أصحابه على تحسين القراءة به فقال:
«حسنوا القرآن بأصواتكم» وقال: «حسنوا أصواتكم بالقرآن» وقال: «من لم
يتغن بالقرآن فليس منا» وقال لأبي موسى الأشعري: «لو نظرت إلي وأنا
أستمع إليك البارحة» فقال:(لو كنت أعلم أنك تستمع إلي لحبرته لك
تحبيرا)وقال فيه: «لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود» وكذلك فإنه
صلى الله عليه وسلم جاء عنه تعليمهم لبعض أحكام التجويد كما في حديث ابن مسعود أنه قرأ
عند النبي صلى الله عليه وسلم إنما الصدقات للفقراء والمساكين، فقال: لا: إنما الصدقات
للفقرآء والمساكين فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم المد المتصل، فلذلك كان المد المتصل
واجبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابن مسعود حتى علمه إياه، ولهذا فإن ابن مسعود
كان من أتقن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للقراءة والتجويد، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال
فيه: «من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فيقرأ بقراءة ابن أم عبد»
وهو ابن مسعود، وكذلك فقد قال أبو عثمان النهدي رحمه الله كما في سنن
أبي داود وغيره: صلى بنا ابن مسعود صلاة المغرب فقرأ بسورة قل هو الله
أحد، ولا والله لقد تمنيت أن كان قرأ بسورة البقرة من حسن قراءته، تمنى
أن يكون قرأ بهم بسورة البقرة من حسن قراءته وهو لم يقرأ إلا بسورة قل
هو الله أحد.
أما فضله فهو بحسب فائدته ولا شك أنه من أفضل العلوم لأنه خادم لكتاب
الله تعالى، والعلوم كلها خادمة للقرآن وهذا يتعلق بأدائه والنطق به
وهو سابق على تفهمه فإن البحث في الألفاظ سابق على البحث في دلالاتها،
وأما المقدمة السابقة فهي حكمه، فحكم تعلم هذا العلم يختلف باختلافه،