فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 231

الجرس وهو أشده عليه فإذا انفصل عنه حفظ ما قال له، ومنها أن يأتي في

رؤيا المنام، ومنها ما يكون بالمباشرة، وكل هذه هي من أصناف الوحي وقد

ذكرها الله تعالى في قوله: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من

رواء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم فقوله

تعالى: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أي إلا رؤيا في المنام

فالوحي في اللغة يطلق على رؤيا المنام وهي المقصودة هنا، أو من وراء

حجاب هذا تكليم الله للخلق بالمباشرة، وهو من وراء حجاب كتكليمه لموسى

عليه السلام، أو يرسل رسولا وهو الملَك فيوحي بإذنه ما يشاء مما أنزل

عليه من الوحي وهو كلام الله تعالى، وهذا الكلام كلام الله بلفظه

ومعناه وجاء به الملك من عنده، ولذلك ينسب في تبليغه إلى الملك كما قال

الله تعالى: إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم

أمين وهو جبريل عليه السلام، ولهذا قال بعدها: وما صاحبكم بمجنون وهو

النبي صلى الله عليه وسلم، وينسب إلى الرسول المبلغ أيضا عن الملك، ومن ذلك قول الله

تعالى: إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون، ولا

بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين، ولو تقول علينا بعض

الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد

عنه حاجزين فالمقصود هنا بالرسول النبي صلى الله عليه وسلم الذي أنزل إليه، فلذلك كان

نزوله كما ذكرنا مختلفا عن غيره من الكتب لهذه الخصائص، وخصه الله

تعالى بعدد من الخصائص العظيمة ومنها إنزاله بالتدريج والتقسيط في ثلاث

وعشرين سنة منجما على خلاف ما كانت تنزل عليه الكتب السابقة، فقد كانت

تنزل دفعة واحدة، فالتوراة كتبها الله لموسى بيمينه في الألواح،

والإنجيل أنزله الله مكتوبا في الصحف إلى عيسى بن مريم والزبور أنزله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت