وهنا لولا أن مثل هذا تدخله النيابة ويتحمله غيره عنه لما قال (تصدق بهذا) , والفقير بين أمرين: إما أن تسقط عنه كما قال بعض أهل العلم, وإما أن تبقى دينًا في ذمته كما قاله الأكثر, وهو الأقيس كغيرها من الديون والواجبات.
قوله (فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا) : وفي رواية (فو الله ما بين لابتيها) فأقسم على غلبة ظنه, ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام, ولذا يجوِّز جمع من أهل العلم القسم على غلبة الظن.
قوله (اذهب فأطعمه أهلك) : هل هذا الطعام هو الكفارة؟ وهل يصح أن يدفع الإنسان الكفارة لأهله؟ أو يقال إن هذا الطعام كان إسعافًا لهذا البيت الذي لا يوجد في المدينة بيت أفقر منه وتبقى الكفارة مسكوت عنها؟ ولذا يرى جمع من أهل العلم أن الكفارة تبقى دينًا في ذمته ويدفعها متى أيسر, ومنهم من يستدل بالحديث على أنه إذا كان معسرًا أثناء وقت الكفارة فإنها تسقط عنه, والحديث محتمل, وكل منهم استدل بهذا الحديث, والأقيس والجاري على القواعد أنها تبقى دينًا في ذمته كغيرها من الديون, إن أيسر في بقية عمره دفعها, وإلا فالله جل وعلا يتولاها, ولذا أهل العلم يقولون في الحقوق الخمسة المتعلقة بالتركة: الأول مؤونة التجهيز, والثاني الديون المتعلقة بعين التركة كالديون برهن, والثالث الديون المطلقة التي لا تتعلق بعين التركة كديون الآدميين والكفارات, والرابع الوصايا, والخامس الإرث, وقوله عليه الصلاة والسلام (دين الله أحق أن يقضى) يدل على أن هناك ما يثبت في ذمة المكلف من الدين لله جل وعلا.
بعض علماء الأندلس أفتى بعض الأمراء ممن وقع على أهله في رمضان بالصيام قبل العتق, وقال لو أفتي بالعتق لوقع على امرأته كل يوم لسهولة العتق عليه, بخلاف صيام شهرين متتابعين, وهذه فتوى باطلة لأنها مخالفة للنص.
إطعام الستين مسكينًا فيه خلاف: هل يكفي مد؟ أو لا بد من نصف صاع؟ والأحوط أن يُجعَل نصف صاع من طعام.