الحافظ ابن حجر رحمه الله يرى أن هذا الاختلاف إنما هو من حنظلة الراوي عن ابن عمر, وأما ابن عمر فإنه يروي الحديث على وجهٍ واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم جزمًا, بدليل أنه أنكر على المستدرك, ثم الراوي رواه عنه بالمعنى, فمرةً قدم الصيام ومرةً قدم الحج, ويقول إن نسبة هذا التقديم والتأخير أو النسيان إلى التابعي أولى من نسبته إلى الصحابي, والرواية بالمعنى جائزة, والعطف بالواو لا يقتضي الترتيب, فلا فرق بين التقديم والتأخير, بدليل أنه جاء في بعض الروايات تقديم الحج على الزكاة, فهل يقال إن ابن عمر رواه على ثلاثة أوجه؟!!.
الأركان غير الشهادتين والصلاة قيل بكفر تاركها, وهي رواية عن الإمام أحمد, نصرها جمع من أصحابه, وهي قول عند المالكية, وذكرها شيخ الإسلام في كتاب الإيمان, والجمهور على عدم كفر تارك هذه الأركان مع الاعتراف بوجوبها.
شُرِع الصيام في السنة الثانية من الهجرة, فصام النبي عليه الصلاة والسلام تسعة رمضانات.
إذا نُصِح شخص من قِبَل الأطباء بالحمية فبيت النية وأمسك عن الطعام من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس فإنه يؤجر على ذلك, وصيامه شرعي لأنه بيت النية وصام المدة كاملة, لأنه لم يعدل عن الحمية المجردة إلى الصيام الذي يتقرب به إلى الله جل وعلا إلا وفي قلبه شيء من ملاحظة هذه العبادة. ويبقى أن الذي يصوم ولا ينهزه إلى الصيام إلا طلب الثواب من الله جل وعلا أعظم أجرًا ممن شرَّك في صيامه بين العبادة والأمر المباح.
حديث أبي هريرة (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين, إلا رجل كان يصوم يومًا فليصمه) : فيه جواز إطلاق رمضان على الشهر دون إضافة, وجاء ذلك في نصوص كثيرة. وترجم الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بقوله (باب هل يقال رمضان؟ أو شهر رمضان؟ ومن رأى كله واسعًا, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان, وقال: لا تقدموا رمضان) ردًا على من كره ذلك من بعض المتقدمين.