وعلى هذا فما جاء بصيغة الأمر في غير هذا الحديث فالقول بوجوبه ظاهر، ما لم يأت دليل صارف له عن الوجوب، لأن الأخذ بالزائد واجب، ولأن الحديث الذي جاء بصيغة الأمر إثبات لزيادة، فيعمل بها، وحديث المسيء لا يدل على عدم وجوب ما لم يذكر فيه.
لكن لا بد للباحث المستدل أن يتتبع روايات الحديث ويجمع طرقه، لئلا ينفي شيئًا، وهو قد ورد فيه كما وقع لبعض الشراح، والله تعالى أعلم.
من صفة صلاة النبي (ص)
269/3 ـ وَعَنْ أَبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم إذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإذَا رَفَعَ رَأَسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قابضِهما، واستقبلَ بِأَطْرَافِ أَصابعِ رجلَيْهِ القِبْلةَ، وإذا جَلَسَ في الرَّكْعَتيْنِ جَلَسَ على رِجْلِه اليُسرى ونَصَبَ اليُمنى، وَإذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
هو أبو حميد ـ بصيغة التصغير ـ بن سعد الأنصاري الخزرجي الساعدي، نسبة إلى ساعدة، وهو أبو الخزرج، مشهور بكنيته، مختلف في اسمه، فقيل: المنذر بن سعد، وقيل: عبد الرحمن، وقيل غير ذلك، روى عنه من الصحابة: جابر بن عبد الله رضي الله عنه ومن التابعين: عروة بن الزبير، والعباس بن سهل، وولد ولده سعيد بن المنذر بن أبي حميد، ومحمد بن عمرو بن عطاء. مات في آخر خلافة معاوية في حدود سنة ستين رضي الله عنه [ (13) ] .
الوجه الثاني: في تخريجه: