قوله: (واله) آل: أصله: أهل، بدليل تصغيره على (أُهَيل) ، ولا يستعمل إلا فيما شَرُفَ غالبًا، والآل إذا ذكروا وحدهم فالمراد بهم جميع أتباعه صلّى الله عليه وسلّم على دينه، أما إذا قرنوا بالأتباع فقيل: (اله وأتباعه) فالآل هم المؤمنون من ال بيته صلّى الله عليه وسلّم، والأتباع من تبعه على دينه من غيرهم.
قوله: (وصحبه الذين ساروا في نصرة دينه سيرًا حثيثًا) صحبه: جمع لصاحب، ويجمع على أصحاب، وهم كل من اجتمع بالنبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمنًا به ومات على ذلك، وما ذكره المصنف عنهم أثبته الواقع، فقد نصروا الدين وأيدوه، وجاهدوا في سبيل الله، كما يُعرف ذلك بالرجوع إلى سيرتهم.
قوله: (وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم) أي: أتباع الآل والأصحاب، ووراثة علمهم أنهم نقلوه وتلقوه عنهم، وساروا على نهجهم في العلم والعمل حتى صار ما نقلوه عنهم كأنه ميراث، عليهم رحمة الله تعالى.
قوله: (والعلماء ورثة الأنبياء) هذا اقتباس من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ـ مرفوعًا ـ وأوله: «من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة...» [ (1173) ] ، والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم؛ فالعلماء هم وُرَّاثُ الأنبياء بعلمهم وتبليغ رسالات الله وإرشاد الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
فالواجب على طالب العلم أن يُعنى بهذا الأمر، وأن يصرف جهده ووقته لتحصيل ما وَرَّثه الأنبياء، وهو العلم النافع والتوجيه إلى الخير ونشر دين الله.
قوله: (أكرمْ بهم وارثًا وموروثًا) أكرم: فعل تعجب بمعنى: ما أكرمهم، والباء زائدة في فاعل (أكرم) ، وقوله: (وارثًا) عائد إلى العلماء، و (موروثًا) عائد إلى الأنبياء.