تساويهما في ذلك، ولأنه أحد الأركان الخمسة، للسفر تأثير في تخفيضه، فوجب أن يكون مسافته ثمانية وأربعون ميلًا كالصلاة.
فصل [30 - الصوم أفضل من الفطر في السفر] :
إذا ثبت أنه غير فالصوم أفضل [1] خلافًا للشافعي [2] ، والفرق بينه وبين القصر أنه إذا قصر، فقد أدى العبادة وبرئت ذمته منها، وإذا أفطر فهي متعلقة بذمته وأداء العبادة أفضل من تأخيرها.
فصل [31 - إذا أقام المسافر في أضعاف سفره] :
إذا أقام [3] المسافر في أضعاف سفره بموضع عازمًا على الإقامة أربعة أيام لزمه الصوم خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يلزمه ذلك إلا إذا نوى إقامة خمسة عشر يومًا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا" [4] ، فجعل إقامة الثلاث [5] في حكم السفر، فكان الاعتبار بزيادة عليها وأقل ذلك ما يتعلق به حكم الصيام، وهو يوم وهو أقل ما يستغرقه من الزمان.
فصل [32 - إذا بدأ الإقامة في بعض يوم] :
وإن دخل في بعض يوم، قال ابن القاسم: ألغاه، وحسب من غده، وقال غيره: يراعى إقامة عشرين صلاة من وقت عزمه على الإقامة [6] ، فلابن القاسم أن العبادة المتعلقة بعدد أيام تحسب قبل طلوع الفجر، ويلغى ما كان بعد طلوعه كالعدة بالشهور والأسبوع في العقيقة، ولغيره أن الاعتبار
(1) انظر: المدونة: 1/ 180، التفريع: 1/ 304، الرسالة ص 161.
(2) انظر: الإقناع ص 77.
(3) في (ق) : قام.
(4) أخرجه مسلم في الحج، باب: جوار الإقامة بمكة للمهاجر ..: 2/ 986.
(5) في (م) : الثلاثة.
(6) انظر: المدونة: 1/ 181، التفريع: 1/ 305.