أيامٍ أُخَر [1] ، معناه فأفطر، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" [2] ، وقوله لحمزة بن عمرو الأسلمي [3] ، وكان كثير الصيام"إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" [4] ، وقال أنس:"نسافر مع رسول الله في رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" [5] .
فصل [28 - صحة صوم المسافر] :
وإنما قلنا: إن صومه يصح خلافًا لبعض من لا يعتد بخلافه [6] للأخبار التي رويناها, ولأن السفر حال يصح فيها صوم غير رمضان أصله الحضر، ولأن رخصة الفطر كرخصة القصر ولو أتم الصلاة لأجزاه فكذلك إذا صام.
فصل [29 - قضاء ما أفطره المسافر] :
وإنما قلنا: أن عليه القضاء لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [7] ، ولأنه عذر أبيح معه الإفطار كالمرض، وإنما قلنا: إنه مقصور على مدة للاتفاق على
(1) سورة البقرة، الآية: 184.
(2) سبق تخريج الحديث في قصر الصلاة ص 267.
(3) حمزة بن عمرو الأسلمي: أبو صالح أو أبو محمَّد المدني، صحابي جليل، مات سنة إحدى وستين وله إحدى وسبعون، وقيل: ثمانون (انظر تقريب التهذيب ص 180) .
(4) أخرجه البخاري في الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار: 2/ 237، ومسلم في الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر: 2/ 789.
(5) أخرجه البخاري في الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار: 2/ 238، ومسلم في الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية: 2/ 787.
(6) أهل الظاهر يقولون بأن فرضه أيام أُخَرَ ولا يجزيه صومه (المحلي: 2/ 64، بداية المجتهد: 5/ 164) .
(7) سورة البقرة، الآية: 184.