بأكبر الكبائر؟ )) ثلاثا. قلنا: بلى يا رسول الله، قال: (( الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ) ) [1] .
ولكيلا يختل التوازن عند الأبناء في بر أحد الوالدين على حساب الآخر، جاءت توجيهات الإسلام تشمل الوالدين كليهما، وتخص كلا من الأم والأب على انفراد.
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل الرجل الذي جاءه مبايعا على الجهاد كما رأينا آنفا: (( فهل من والديك أحد حي؟ ) )، وهذا تقرير من الرسول الكريم بوجوب البر لكلا الوالدين على السواء.
ورأينا أيضا في حديث أسماء أنه أمرها بصلة أمها المشركة. وجاءه رجل فسأله: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فأجابه الرسول الكريم: (( أمك ) ). قال: ثم من؟ قال: (( أمك ) ). قال: ثم من؟ قال: (( أمك ) ). قال: ثم من؟ قال: (( أبوك ) ) [2] .
ففي هذا الحديث تأكيد من الرسول الكريم على أن بر الأم مقدم على بر الأب، وكان الصحابة الكرام يؤكدون للمسلمين هذا المعنى بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إن ابن عباس رضي الله عنه، حبر الأمة وفقيهها، جعل بر الوالدة أقرب الأعمال إلى الله؟ فقد جاءه رجل فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله عز وجل، وتقرب إليه ما استطعت. قال عطاء بن يسار راوي هذا الحديث عن
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.