لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، ولتكن وقفتك بين أيديهما وقفة الاحترام البالغ والتقدير المتناهي، الشبيه بوقفة التذلل والاستسلام والخضوع: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} ، ولينطبق لسانك لاهجا بالدعاء لهما على ما أسديا لك من يد لا تنسى، إذ ربياك صغيرا قاصرا ضعيفا: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .
والمسلم المفتوح القلب، المنور البصيرة، يتلقى دوما مثل هذا الإيقاع الرباني الجميل في عدد من آياث الله البينات، فيزداد لوالديه احتراما، وبهما برا:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [1] .
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [2] .
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} [3] .
والباحث المثأمل في النصوص الواردة في بر الوالدين، يجد الأحاديث الشريفة تترى مواكبة الآيات الكريمة، مؤكدة فضل بر الوالدين، محذرة من عقوقهما أو الإساءة إليهما مهما تكن الأسباب:
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبى - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (( الصلاه على وقتها ) )، قلت: ثم أي؟ قال: (( بر الوالدين ) )، قلت: ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) ) [4] .
لقد جعل الرسول المربي العظيم بر الوالدين بين أعظم عملين في
(1) النساء: 36.
(2) العنكبوت: 8.
(3) لقمان:14.
(4) متفق عليه.