فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 330

فيغنم بذلك الأجرين عند الله، وخفق القلوب بحبه عند رحمه وذوي قرباه، وهذا ما حبب به الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ودعا إليه في الحديث الذي روته زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(( تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن ) ). قالت: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد [1] ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني [2] ، وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائته أنت، فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجتي حاجتها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما [3] ، ولا تخبره من نحن، فدخل بلال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أي الزيانب هي؟ ) )قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لهما أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة ) ) [4] .

ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة ) ) [5] .

ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤكد أفضلية بر الأقربين في كل فرصة تسنح، وفي كل مناسبة تمر. فلما نزلت الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [6] ، قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا رسول الله، إن الله

(1) أي قليل الحال.

(2) أي دفع الصدقة لكم.

(3) أي في ولايتهما.

(4) متفق عليه.

(5) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

(6) آل عمران: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت