وينبغي الكتابة إليهم، وخلاصة القول أن لأهل السنة منهجًا في التعامل مع الولاة الذين يحكمون بشرع الله فلا يرون التشهير بهم على المنابر والمجامع العامة لما يوقع ذلك من الفتنة وهذا لا يمنع من الإنكار عليهم علانية على الصحيح إن احتمل المقام ذلك وكانت المصلحة تقتضيه لا سيما إذا صدر المنكر من الولاة علانية لا سيما إذا كان الإنكار بأسلوب حسن على السلطان وخشي أن الناس يظنون أن الحق هو ما فعله السلطان فالأمر مع المصلحة وهذا هو الوسط في المسألة هذا وإن كان الأصل في الإنكار عليهم أن يكون سرًا ولا يُنكر عليهم علانية إلا في أضيق الظروف.
أما ولاة الجور فإن المشروع للمحتسب معهم الإنكار القلبي وجوبًا واللساني والكلامي استحبابًا إذا اقتصر وقوع الضرر على المحتسب نفسه ولم يتعد إلى غيره وإلا كان غير مأمور به وقد يكون مكروهًا وقد يصل إلى حد التحريم بحسب الضرر الواقع على الغير وحسب نوع المنكر علمًا بأن جهاد الأمراء باليد الوارد بالنصوص الشرعية المُراد إزالة ما فعلوه من المنكرات وهو جائز وليس هو من باب قتالهم ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه.
فقه الاحتساب على الوالدين ومن يُلحق بهما كالأزواج ومن له حق على المحتسب:
-في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس الأب كالأجنبي.
-إذا رأى الولد مُنكرًا من والديه يأمرهما فإن قبلا فبها وإن كرها سكت عنهما واشتغل بالدعاء والاستغفار لهما فإن الله تعالى يكفيه ما أهمه من أمرهما.
-للولد الاحتساب على والديه بالرفق والتلطف في الكلام وليس له مقابلتهم بالسب والتعنيف وتخشين الكلام فضلًا عما هو أكبر منه، وللولد وعظ والديه بالتي هي أحسن ما لم يغضبوا فإذا غضبوا سكت , وذلك أن الوالدين مستثنين من بعض صور الإنكار.
-يُراعى عند الاحتساب على الوالدين زيادة الرفق بهما والتلطف لهما وألا يتعدى ذلك إلى الشتم أو الضرب مثلًا, ومثل هذا يُقال في احتساب الزوجة على زوجها والعبد مع سيده.
-ليس للولد مقابلة والداه بالتخويف والتهديد والضرب ولا بالسب والتعنيف وتخشين الكلام , أما المنع بالقهر والمباشرة في تغيير المنكر من نحو تكسير آنية الخمر ورد المال المغصوب لأهله وإبطال الصور المنقوشة على الحيطان فهذه المسألة فيها خلاف والأولى أن ينظر فيه إلى قبح المنكر وإلى مقدار الأذى والسخط وهذه المسألة التي تتعلق بذات المنكر دون صاحبه إذا كان والدًا هي مسألة اجتهادية.