الشرط الثاني: أن يكون هذا الكلام يشبه كلام الرسول × ، فلا شك أن عليه الصلاة والسلام هو أفصح من نَطَقَ بالضَّاد ، وهو الذي جمع له الكلم عليه الصلاة والسلام ، وأوتي البيان ، فكلامه ليس مثل كلام باقي الناس ، فلا شك أن كلامه متميز عن غيره ، فعندما يُكثر الإنسان من القراءة في السنة النبوية ، وما جاء عن الرسول × تكون له مَلَكَة في التمييز ما بين الكلام الذي يشبه كلامه عليه الصلاة والسلام ، والذي لا يشبه كلامه ، وهذا ليس من قَبيل الحدس أو التخمين أو الظن ، وإنما تكون هذه قرينة مع قرينة الإسناد ومع القرينة السابقة ، فلابد من النظر في المتن وفي الإسناد .
الشرط الثالث: هو ألا تكون هذه الزيادة التي جاءت في هذا المتن لا تتوفر فيها شروط قبول الزيادة ، فليس كل زيادة جاءت في المتن تكون مقبولة ، بل لابُدّ أن تكون هذه الزيادة تتوفر فيها الشروط ، حتى تكون هذه الزيادة زيادة مقبولة ، فهذه الشروط الثلاثة لابُدّ أن تكون في المتن حتى يكون هذا المتن مستقيمًا .
شروط صِحّة الإسناد
وأما ما يتعلق بالإسناد فكما ذكرت فيما يتعلق باتصال الإسناد من عدمه ، ذكرت بعض المسائل المتعلقة بهذه المسألة ، ثم بعد ذلك ما يتعلق بعلم الجرح والتعديل (1) ، ولعلي أذكر الآن ما يتعلق بعلم العلل .
فلا شك أن علم العلل أهَمّ علوم الحديث ، والغاية القُصْوى التي يَصِلُ إليها طالب علم الحديث ، ولا يمكن لأحد أن يُصَحِّحَ أو يُضَعِّفَ حتى يعرف علم العلل ، فهنا يكون تصحيحه أو تضعيفه مقبولًا وسليمًا .
وفي الحقيقة أن العلة قد تكون في المتن ، وقد تكون في الإسناد ، وليس هذا موطن شرح أنواع العلل ، وإنما أحْبَبتُ أن أُنَبِّه على هذا الفن ، وعلى هذا العلم من علوم الحديث .
(1) سبق في (( مقدمة في علوم الحديث ) )ص