ففي هذا الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقَرَّ عتبان بن مالك على ما طلبه من تركه للجماعة أحيانًا ، وعتبان لم يفقد بَصَره وإن كان في بعض الروايات أنه قد فقد بَصَره ، لكن الروايات التي جاء فيها بأنه ضعف بَصَره أصح من الروايات الأخرى ، وفي بعض الروايات أنه كان رجلًا ضخمًا ، وهذا بعدما كبر فَبَوَّب عليه ابن حبان (1) بأن السِمَن قد يمنع من الحضور إلى صلاة الجماعة , بسبب بعض الألفاظ أو هذا استنباطًا من بعض الألفاظ التي جاءت في هذا الحديث .
فالرسول × في القصة الأولى أمر الأعمى أن يحضر ، وفي القصة الثانية أقرَّ عتبان على عدم حضوره ، فتبين وجه تفريقه عليه الصلاة والسلام بين الأعمى وعتبان بن مالك رضي الله تعالى عن الجميع .
فتبيّن لنا مما سبق أن هناك صنف لا ينظر إلى المتن ، وصنف آخر كل متن ـ بزعمه ـ يخالف عقله الناقص يكون هذا المتن مردودًا ، فعلى الإنسان أن يبرأ من هذه الطائفة ، ومن الطائفة الأخرى .
وأمّا الذي سار عليه الصحابة والسلف وأهل الحديث من بعدهم هو النظر في المتن وفي الإسناد جميعه ، وأن هذا المتن إذا كان مستقيمًا موافقًا لما جاء في القرآن والسنة فإنه يكون متنًا صحيحًا مقبولًا .
(1) كما في (( الإحسان ) ) (5/426) فقال: ذكر العذر الرابع وهو المفرط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات .