الصفحة 14 من 21

فمن هذه الأحاديث التي عَلَّلَها في هذا الكتاب ، الحديث الذي جاء عن أبي موسى الأشعري أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (( إن أمتي أمة مرحومة ، جعل عذابها بأيديها في الدنيا ) ) (1) ، فالبخاري عندما ذكر هذا الحديث قال (2) : والخبر عن النبي × في الشفاعة وأن قومًا يُعذَّبون ، ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر ، ويريد بذلك أن يُعَلِّل ما جاء في هذا الحديث ، وهو أن ظاهر هذا الحديث أنه ليس هناك عذاب في الآخرة على المسلمين ، وأن الفتن والمصائب هي عذاب هذه الأمة ، بينما الأحاديث التي جاءت في دخول عدد من هذه الأمة إلى النار ، وأن هناك من يُعَذَّب ، ثم يخرج بشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو الملائكة ، أو الصالحين ، أو برحمة رب العالمين سبحانه وتعالى ، فهذه الأحاديث تفيد أن هناك من يُعَذَّب ، من المسلمين يوم القيامة خلافًا لما جاء في هذا الحديث الذي أعلّه البخاري .

فممن ميزات هذا الكتاب أنه عَلَّلَ أحاديث كثيرة ، وبين علتها في هذا الكتاب ولذلك ـ كما ذكرتُ ـ أن ابن أبي حاتم قد ألف ثلاثة كتب استفادها من (( التاريخ الكبير ) )، ومنها كتاب (( العلل ) )له ، وأورد في كتاب (( العلل ) )أكثر من ثلاثة آلاف حديث ـ بَيَّن عِلَل هذه الأحاديث ، ووضّح ما في أسانيدها من كلام .

ثامنًا: مما يتميز به هذا الكتاب أنه أورد كثيرًا من الأحاديث والآثار ، وأسندها .

فهذه بعض الفوائد التي جاءت في هذا الكتاب ، ولذلك قال إسحاق بن راهويه للأمير في زمانه: ألا أُريك سِحرًا ، ويقصد بذلك كتاب (( التاريخ الكبير ) )للبخاري (3) .

2 ـ (( الجرح والتعديل ) )لابن أبي حاتم .

(1) التاريخ الكبير )) (1/37 ـ 40) .

(2) التاريخ الكبير )) (1/39) .

(3) سير أعلام النبلاء )) (12/403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت