الصفحة 35 من 35

هذا هو النور المبارك يا من أبصر، هذا هو الحجة القائمة يامن أدبر، هذا الذي أنذر وأعذر، وبشر وحذر، وسهل ويسر، كانت الشهادة صعبة فسهّلها من أتباعه مصعب، فصار كل بطل بعده إلى حياضه يرغب، ومن مورده يشرب، وكان الكذب قبله في كل طريق، فأباده بالصديق، من طلابه أبو بكر الصديق، وكان الظلم قبل أن يبعث متراكمًا كالسحاب، فزحزحه بالعدل من تلاميذه عمر بن الخطاب، وهو الذي ربى عثمان ذو النورين، وصاحب البيعتين، واليمين والمتصدق بكل ماله مرتين، وهو إمام علي حيدره، فكم من كافر عفرّه، وكم من محارب نحره، وكم من لواء للباطل كسره، كأن المشركين أمامه حمر مستنفرة، فرت من قسوره.

إذا كان هذا الجيل أتباع نهجه وقد حكموا السادات في البدو والحَضَرْ

فقل كيف كان المصطفى وهو رمزهم مع نوره لا تذكر الشمس والقَمرْ

كانت الدنيا في بلابل الفتنة نائمة، في خسارة لا تعرف الربح، وفي اللهو هائمة، فأذّن بلال بن رباح، بحي على الفلاح، فاهتزت القلوب، بتوحيد علاّم الغيوب، فطارت المهج تطلب الشهادة، وسبحت الأرواح في محراب العبادة، وشهدت المعمورة لهم بالسيادة.

كل المشارب غير النيل آسنة... وكل أرض سوى الزهراء قيعان

لا تنحر النفس إلا عند خيمته... فالموت فوق بلاط الحب رضوان

أرسله الله على الظلماء كشمس النهار، وعلى الظمأ كالغيث المدرار، فهز بسيوفه رؤوس المشركين هزًّا، لأن في الرؤوس مسامير اللات والعزى، عظمت بدعوته المنن، فإرساله إلينا أعظم منّة، وأحيا الله برسالته السنن، فأعظم طريق للنجاة إتباع تلك السنة. تعلم اليهود العلم فعطلوه عن العمل، ووقعوا في الزيغ والزلل، وعمل النصارى بضلال، فعملهم عليهم وبال، وبعث عليه الصلاة والسلام بالعلم المفيد، والعلم الصالح الرشيد.

أخوك عيسى دعا ميْتًا فقام له... وأنت أحييت أجيالًا من الرممِ

قحطان عدنان حازوا منك عزّتهم... بك التشرف للتاريخ لا بهمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت