فقال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه الواحد. اشتبه الموحِّد بالملحد الجاحد. وعلت أصوات النفاق وآذت الأسماع. وصارت معارف أهل الإيمان من سقط المتاع. وتسنَّم الذروة من كان في النفاق ضليعا. فلو قيس به أبى ابن سلول لكان وضيعا. ممن يقول بحلِّ أموال نسل القردة والخنازير. ويصحِّح القول بجواز بيع الخمر والخنزير. ويحسن الركوع و السجود والجهر بفرائض الطاعات. ولكن في غير قبلة الصلاة ومساجد الجماعات. فهو أحرُّ من الجمر على الصدور والأفئدة. وأطيش من فراشة أبصرت نارًا موقدة. رقية البهتان والضلال. وقائد جيش الأعور الدجال. يفنى عدد الرمال ونجوم السماء. ولا تفنى معائبُه التى عجزعنها العد والإحصاء. فصدارته معرة المديح والفخر. أرخصت ثمن اللؤلؤ والمرجان وأغلت ثمن الحصى والصخر.
ومن يكنْ الغرابُ له دليلا يمرُّ به على جيفِ الطيورِ
فمن كانت له دعوة مستجابة. فليقل في ساعة الإجابة. يا رياح اقلعيه. ويا أرض ابلعيه. وأريحى العباد من شروره. واستريحى من زهوه وغروره.
وقد ناب عنه من كان من الرياء وافر المحصول. ممن ركل بكلتا رجليه كتب الفروع والأصول. ومزَّق القاموسَ المحيط ومختارَ الصحاح ولسانَ العرب. وحرَّق صبح الأعشى وعيون الأخبار ونهاية الأرب. فهو عدو الأدب والأدباء. وذبابة طمعٍ وأدواء. مفلس من الدين والعقل. وعدو للسمعيات والنقل.
كأنَّه هامانُ إلا أنَّه يبنى صروحَ الجهلِ والفحشاءِ
فمن سمعه فليتعوذ باللَّه من الخبث والخبائث. وليستعن باللَّه على طارقات الحوادث.