فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 428

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إخوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده) [1] .

قيل: الرجل المذكور هو بلال بن رباح [2] .

وقول أبي ذر"فعيرته بأمه": أي نسبته إلى العار، والظاهر: أنّه وقع بينهما سباب وزاد عليه التعيير، وكان تعييره بأمه، أن قال: (يا ابن السوداء) ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية) .

فإن قيل: كيف جوّز أبو ذر ذلك وهو حرام؟ قيل: الظاهر أن هذا كان منه قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من الخصال باقية عنده، فلهذا قال: قلت: على ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: نعم، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه مع كبر سنه فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعًا، وكان بعد ذلك يساوي غلامه في الجلوس وغيره أخذًا بالأحوط [3] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: (أعيرته بأمه) : استفهام لتوبيخ، ولذا وضع أبو ذر خده على الأرض فلم يرفع حتى وطئه بلال بقدمه [4] .

-ومن أوجه الدفاع في هذا الباب: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: قال أبو مسعود البدري: كنت اضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من

(1) النووي: شرح مسلم: 11/ 143

(2) ابن حجر: فتح الباري: 1/ 108، العيني: مرجع سابق: 1/ 310

(3) مراجع سابقة.

(4) الجيلاني: فتح الله الصمد: 1/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت