وقد ساعد على جلب المخطوطات إلى بلاد البلقان عامة و البوسنة خاصة ما كان لمسلميها من العلاقات القوية مع العالم الإسلامي (( إذ كثيرًا ما كان بعضهم يرحل في طلب العلوم إلى أشهر مراكز المعارف الإسلامية ، مثل اسطنبول و القاهرة ، و بغداد ، و دمشق ، و مكة ، و المدينة ، و غيرها . كما كان البعض الآخر منهم يسافرون إلى بلاد الشرق الأدنى و إفريقية الشمالية ، لغرض الحج أو التجارة أو شغل بعض الوظائف ، و كان الكثير من أولئك و هؤلاء يرسلون إلى وطنهم كتبًا ، أو يأتون بها معهم عند رجوعهم إلى الوطن للاحتفاظ بها في مكتباتهم الخاصة ، أو لتقديمها إلى الأصدقاء ، أو لتزويد المكتبات المحلية بها ) ) [1] .
و مع انتشار الإسلام في البوسنة ، أكبّ أهلها على التعليم والتعلم ، وانتشرت في بلادهم المؤسسات الثقافية ، و المراكز التعليمية ، فقد كان في البوسنة والهرسك وحدها ما يزيد على ألف مسجد جامع و ألف و خمسمئة مكتب
( كُتَّاب ) لتعليم الأطفال مبادئ الإسلام وقراءة القرآن ، و نحو مئة مدرسة ( أي معهد ديني ) و بجانب هذه المراكز كانت تقام المكتبات ، ويتجمع إلى جوارها المثقفون و العلماء فيجمعون الكتب ، و يقتنون مكتبات خاصة ، تؤول فيما بعد إلى الأوقاف بناء على وصاياهم [2] .
وبسبب ما كان يعصف بالبوسنة من الحروب و ما يلحق بها من الدمار ، و ما كان يدور على أهلها من الدوائر ، تعرضت مكتباتها - شأنها في ذلك شأن غيرها من المراكز الثقافية - إلى الخراب و الدمار ، و أتلف ما فيها من التراث و الآثار مرارًا ، من دون أن توجد الظروف الملائمة لإعادة ترميمها و حفظها .
و تحت وطأة التسلط الخارجي ، تسرب كثيرٌ من المخطوطات النفيسة من مكتبات البوسنة إلى خارجها ، و بيع بأبخس الأثمان ، و نقلت مجموعات هامة ، و
(1) ... قاسم دوبراجا: مقدمة فهرس المخطوطات العربية والتركية والفارسية في مكتبة الغازي خسرو بيك ، ص: 9.
(2) ... نويل ما لكوم: البوسنة ، ص: 139 ، 336.