ويكفي لتأكيد الجهود البارزة لأهل البوسنة في هذا المجال ؛ أن لسبع وثلاثين من مشاهير البوسنة ما يثبت تملكهم للعشرات من مخطوطات الحديث النبوي وعلوم السنة التي أتيت على ذكرها في بحثي هذا .
2-نسخ المخطوطات على أيدي نساخ بوسنويين مهرة ، لم يكن للكثيرين منهم مهنة سوى تحرير الكتب وعرضها ومقابلتها . كما أن بين هؤلاء النساخ عظماء و ساسة ومشاهير كتبوا بأيديهم ، ما اعتبروا كتابته قربة يتقربون بها إلى الله ، و يحتسبون الأجر عليها عنده .
وبين ما ذكرت في بحثي هذا من مخطوطات الحديث ( 37 ) نسخة خطية كتبت بأقلام أهل البوسنة و الهرسك ، و تعاقب عليها مُلاّك بوسنويون إلى أن حفظت أخيرًا في مكتبات البوسنة العامرة .
و يدلنا على كثرة النساخ البوسنويين الذين أفنوا أعمارهم ، و أنفقوا أوقاتهم في حفظ التراث أن في وسط سراييفو اليوم شارعين ، اسم أحدهما ( المجلِّدوُن الصغار ) و اسم الآخر ( المجلِّدون الكبار ) ، لأنهما كانا بمثابة المراكز الثقافيَّة التي يكثر فيها مجلدو الكتاب ، ومن المعروف أن أغلب الكتب التي كانت تقدم للتجليد هي من الكتب المخطوطة [1] .
و زاد من أهمية النّسخ المحلي للكتاب في البوسنة ، و دور النساخ في ذلك كثرة علماء البوسنة الذين ألفوا و صنفوا باللغة العربية ، وكان لزامًا على تلاميذهم و مريديهم أن ينسخوا كتبهم ، و يحافظوا على تراثهم العلمي الرفيع .
و من أشهر هؤلاء العلماء البوسنويين الذين أثروا المكتبات بمؤلَّفاتهم:
(1) ... انظر: قاسم دوبراجا: مقدمة فهرس المخطوطات العربية و التركية و الفارسية في مكتبة الغازي خسرو بيك ص: 9 .