الصفحة 6 من 209

شغف المسلمون بالكتب ، و حرصوا على اقتنائها منذ القدم ، باذلين في سبيل ذلك عظيم الجهد ، و نفائس الأموال .

و كان الواحد منهم إذا حاز كتابًا أولاه من العناية و الرعاية ، و الحفظ والصون و الحماية ، ما لا يخطر ببال المعاصرين الذين أدركوا الكتب مطبوعةً منمقةً تباع و تشترى على قارعة الطريق في كثيرٍ من الأحيان في مختلف أنحاء العالم الإسلامي .

و على الرغم من أن الإسلام وصل إلى البوسنة متأخرًا - بالمقارنة مع بلدان العالم الأخرى - فقد عُرِف عن أهلها استباق الخيرات ، والسعي الحثيث إلى اللحاق ببلدان العالم الإسلامي الأخرى ، و لا سيّما في ميادين الدعوة والتعليم الإسلامي ، و العناية بكتب الدين على مختلف المستويات .

ومن المظاهر التي من شأنها إعطاء صورة حقيقية عن مدى التقدم الذي أحرزه البشانقة في هذا المجال ، تلك المدارس والمكتبات العامة التي أمَّها طلبة العلم من أنحاء بلاد البلقان ، بل و المناطق التي وصلها الإسلام في أوروبا كافة ، وملئت خزائنها بنفائس المخطوطات ، سواء منها تلك التي نسخت في البوسنة نفسها ، أو التي جلبت إليها من أقاصي الدنيا ، و لما كان معظمها مكتوبًا باللغات الشرقية (العربية و التركية و الفارسية) فقد عرفت كبرى مكتبات البوسنة باسم (المكتبات الشرقية) [1] .

و كانت النواة الأولى التي تشكلت منها المكتبات البوسنوية الجهود الفردية التي بذلها أهل البوسنة في:

1-جمع المخطوطات من أنحاء العالم الإسلامي ، حيث جلب البشانقة إلى بلادهم آلاف النسخ الخطية من نفائس الكتب ، التي تملكوها ابتداءً ، ثم أودعوها على سبيل الإهداء أو الوقف أو البيع في المكتبات الإسلامية فور ظهورها .

(1) 1 انظر: الدكتور جمال الدين سيد محمد: البوسنة و الهرسك ، دراسة ( ) ، ص: 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت