كان للشيخ رشيد روابط قوية بالمملكة العربية السعودية، فسافر بالسيارة إلى السويس لتوديع الأمير سعود بن عبد العزيز وزوده بنصائحه، وعاد في اليوم نفسه، وكان قد سهر أكثر الليل، فلم يتحمل جسده الواهن مشقة الطريق، ورفض المبيت في السويس للراحة، وأصر على الرجوع، وكان طول الطريق يقرأ القرآن كعادته، ثم أصابه دوار من ارتجاج السيارة، وطلب من رفيقيه أن يستريح داخل السيارة، ثم لم يلبث أن خرجت روحه الطاهرة في يوم الخميس الموافق (23 من جمادى الأولى 1354هـ = 22 من أغسطس 1935م) ، وكانت آخر عبارة قالها في تفسيره:"فنسأله تعالى أن يجعل لنا خير حظ منه بالموت على الإسلام". دفن في القاهرة ، ودفن بقرّافة المجاورين بجوار الإمام محمد عبدة وحزن عليه المسلمون ورثاه العلماء والأدباء في جميع الأقطار وخلف ابنين هما المعتصم وشفيع، ولما بلغ نعيه الحجاز رثاه الشيخ يوسف ياسين برثاء مطلعه: (دمعة تلميذ على أستاذه) نشر في جريدة أم القرى عدد 560 السنة الثانية عشر الموافق يوم الجمعة عاشر جمادى الثانية سنة 1354هـ نعاه ابن باديس فقال: لقد كان الأستاذ نسيج وحده في هذا العصر فقهًا في الدين، وعلمًا بأسرار التشريع، وإحاطة بعلوم الكتاب والسنّة، ذا منزلة كاملة في معرفة أحوال الزمان وسير العمران والاجتماع، وكفى دليلًا على ذلك ما أصدره من أجزاء التفسير، وما أودعه مجلّة المنار في مجلّداتها التي نيفت على الثلاثين، وما أصدره من غيرهما مثل (الوحي المحمّدي) الذي كان أحبّ كتبه إليه، وإنّ ما كان يقوم به من عمل في تفسير القرآن لا تستطيع أن تقوم به من بعده إلاّ لجنة من كبار العلماء، فهل يكون من رجال الأزهر من يتقدّمون لخدمة الإسلام بتتميم هذا العمل الجليل ؟
ورثاه الشاعر محمد الهراوي فقال:
أي صرح هوى وحصن حصين ولواء طوته أيدي المنون
يا غريب الديار لم تفقد الأهل فما مصر غير أم حنون
جئتها عالمًا وطالب علم فتلقتك في الحشى والعيون