فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 124

المقدمة

عشت مع نهج البلاغة أزمانًا طويلة، أقرؤه وأسمر معه، وأقف مع صاحبه حيث وقف، وأسير معه حيث سار، أغضب لغضبه، وأثور لثورته، وأحزن لحزنه، وأفرح لفرحه.

ورأيت عليًّا خطيبًا يقذف حممًا بركانية على لسانه، كأنه ينذر جيشًا، لا. بل كأنه ينذر العالم أجمع، ورأيت علمًا مستفيضًا، وسيفًا مسنونًا، وفقهًا مبثوثًا، ولا غرو؛ فهو ربيب بيت النبوة، وراضع لبان الرسالة، عاش حياة كلها صخب وضوضاء، وحروب وجروح .. حياة مليئة بالجد والاجتهاد، والعمل المتواصل الذي لا يهدأ ولا يكلّ ولا يملّ، لم يفلّ له سنان، ولم تكسر لعنفوانه قناة.

عاش أجيالًا عدة في حياة واحدة، حياة طوت تجارب دهور متوارثة من الشرك والكفر والإيمان، ورأى النفاق، وشاهد تقاعس الأصدقاء، وتقلبت به الحياة حتى قيل له:"علي لا خبرة له بالحرب"، وحارب مرغمًا إخوانه في العقيدة والدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت