وما أخرجه إبن أبي شيبة في مصنفه 5/419 (27577) ،وأحمد1/276،وأبويعلى4/366 (2484) من طرق عن حجاج (1) ،عن الحكم ،عن مقسم عن ابن عباس- رضي الله عنهم - قال:"كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا بين المهاجرين والأنصار: أن لا يغفلوا معاقلهم ، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين الناس".
وما أخرجه أحمد 1/276و2/204 قال:حدثنا سريج،قال:حدثنا عباد عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (2) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين"."
وهكذا فإن أصل الوثيقة ثابت بالحديث الصحيح عند الأئمة:البخاري ومسلم وغيرهما ،وجاءت الروايات مجتزأة مختصرة بمجموعها يثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة ؛أما التفصيلات التي جاءت في رواية
ابن إسحاق فلم نجدها إلا عنده ومدارها عليه ،وجاءت أيضًا من طريق الزهري مرسلة ؛ فهي ضعيفة (3) . والله أعلم.
(1) هكذا حدث به الحجاج مرة عن مقسم ،وأخرى عن عمرو -كما في رواية أحمد الآتية- فلعله سمعه مرتين أو لعله وهم فيه،إذ هو"كثير الخطأ والتدليس"، ولم يتابع على كلتيهما ،وقد صحح كلا الإسناد ين العلامة أحمد شاكر 4/146.
(2) أنظر تفصيل الكلام في"عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"تهذيب التهذيب 8/45-48.
(3) وقد صحح الوثيقة -بطولها- د.أكرم ضياء العمري السيرة النبوية الصحيحة 1/275 ،وتبعه:د. جاسم العيساوي في بحثه"الوثيقة النبوية"ص 69 ،وتبعهما أخي الفاضل الشيخ محمد صالح السامرائي في بحثه أثر التخطيط النبوي في بناء المجتمع المدني"ص 179 ،وأخي د.خالد سليمان الفهداوي في بحثه"الفقه السياسي للوثائق النبوية"ص 94 ،ود. الصلابي"السيرة النبوية"1/564."