الجواب ...: إن قول"من غير إنكار"يرد عليه كلام الأئمة عليهم السلام أنفسهم كما هو مبين في روايات النهي عن البناء على القبور المذكورة سابقًا ، فلا عبرة بهذا الإعتراض ، ثم إن العوام والأكثرية ليس بحجة شرعية ولا معتبر فيه ، بل المعتبر هو إجماع العلماء من أهل الحل والعقد، ومنهم الأئمة ، ولم يثبت عنهم جواز ذلك، بل عكسه هو الثابت كما هو مبين.
رابعًا ...: إن الأئمة عليهم السلام قالوا ذلك تقية..
الجواب ...: أن هذا الإعتراض مستبعد جدًا لأن العلماء لم يُحمّلوا هذه الروايات على التقية، وإن حملت لكان ذلك بعيدًا، بسبب أن بعض هذه الروايات ورد مورود الأمر والوصية لأولادهم الأئمة من بعدهم ، وهذا الحال يستبعد معه القول بالتقية، ثم إن شجاعة أهل البيت وقولهم الحق في كل حال تبعد هذا التصور ، فهم لا يخافون في الله لومة لائم ، ثم ما المانع من أن تكون روايات الجواز قالوها تقية أيضًا؟!
خامسًا ...: هناك روايات تدل على جواز البناء على القبور وهي كثيرة ..
الجواب ...: إن روايات النهي هي كثيرة أيضًا - وقد ذكرنا بعضًا منها - وهي أقرب لموافقتها لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي مقدمة على ورايات الجواز، ثم إن المفاسد المترتبة على بناء القبور كثيرة - وقد ذكرنا بعضها - ترجح على روايات الجواز ، سدًا لذريعة الحرام والفساد وفقًا للقاعدة التي تقول:"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
والله أعلم. والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله علي سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى أهل بيته الأطهار الطيبين ، وعلى أصحابه الغر الميامين.
المراجع
بعد القرآن الكريم
الكافي للكليني: الأصول والفروع - ط. طهران.
من لا يحضره الفقيه للصدوق - ط. مؤسسة الأعلمي / بيروت.
الإستبصار للطوسي -ط. النجف.
علل الشرائع للصدوق - ط. المكتبة الحيدرية / النجف.
عيون أخبار الرضا للصدوق - ط. المكتبة الحيدرية / النجف.