فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1507

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 264) : (وحاصله: أن الإسبال يستلزم جرَّ الثوب، وجرُّ الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده: ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه:(وإياك وجر الإزار؛ فإن جر الإزار من المخِيلة) .

وقال تعقيبًا على حديث أم سلمة رضي الله عنها لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ حيث فهمت أن الزجر عن الإسبال مطلقًا ولو من غير خيلاء: (ويستفاد من هذا الفهم التعقيب على من قال إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء ... ووجه التعقيب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنى بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقا سواء كان عن مخيلة أم لا) (فتح الباري 10/ 259)

وقال ابن العربي في (عارضة الأحوذي) (7/ 238) : (لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول: لا أتكبر فيه؛ لأن النهي تناوله لفظًا، وتناول علته، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكمًا فيقال إني لست ممن يمتثله لأن العلة ليست فيَّ، فإنها مخالفة للشريعة، ودعوى لا تسلم له، بل مِن تكبره يطيل ثوبه وإزاره فكذبه معلوم في ذلك قطعًا)

وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (3/ 234) : ردًا على من يسبل إزاره ويقول لا أفعل ذلك خيلاء: (وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فَرَجِيَّة(الفَرَجِيَّة: ثوب واسع فضفاض كان ملبوس العلماء والقضاة) تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) ، يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء؛ فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري؛ فقال: (لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء) ! فقلنا: أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولًا، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي. وقد قال عليه السلام: (إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين) ، فمثل هذا في النهي من فصَّل سراويل مغطيًا لكعابه، ومنه طول الأكمام زائدًا، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس) انتهى

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية تعقيبًا على من جعل الإسبال هو السدل: (وإن كان الإسبال والجر منهيًا عنه بالاتفاق والأحاديث فيه أكثر، وهو محرم على الصحيح، لكن ليس هو السدل.) (اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 130)

وقال الصنعاني في مقدمة كتابه (استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال) : (وقد دلَّت الأحاديث على أن ما تحت الكعبين في النار، وهو يفيد التحريم، ودل على أن من جَرَّ إزاره خيلاء لا يَنْظر الله إليه، وهو دال على التحريم، وعلى أن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هي عدم نظر الله إليه، وهو مما يُبْطل القول بأنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء)

أما استشهاد بعضهم بفعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: (إنك لست تفعل ذلك خيلاء) فهو استشهاد في غير محله: أولًا: لأن هذا في جرِّ الثوب وحديثنا عن الإسبال والفرق بينهما لا يخفى، وثانيًا: هذه تهمةٌ الصديقُ بريءٌ منها فلم لم يكن رضي الله عنه متعمدًا الإسبال بدليل قوله: (إنَّ أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه) فانظر إلى قوله: أحد شقي ثوبي، فهل الإسبال المُتَعَمَّد يكون من شقٍّ واحد؟! وتأمل قوله: إلا أن أتعاهد ذلك منه - أي أرفعه-، وحديثنا عمن يُسبله ابتداءً لا عمن يرفعه كالصديق رضي الله عنه.

والخلاصة:

أن إسبال الثوب ومثله البنطال والسراويل إلى ما دون الكعبين محرَّمٌ بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله خيلاء يزيده حرمة.

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت