الصفحة 30 من 133

وهكذا فإن دعاء العبادة يستلزم دعاء المسألة، ودعاء المسألة يتضمن دعاء العبادة، وليس استعمال لفظ الدعاء في الدلالة على هذين المعنيين من قبل استخدام اللفظ في حقيقته ومجازه، بل هو استعمال في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعًا.

ثانيًا: الاستغاثة

أما الاستغاثة فهي طلب الغوث وهو إزالة الشدة، والفرق بينها وبين الدعاء أنها لا تكون إلا من المكروب بخلاف الدعاء فإنه أعم من ذلك، فعطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص، فكل استغاثة دعاء وليس كل دعاء استغاثة.

وقد أمرنا الله عز وجل بدعائه وحده، وحذرنا من أن ندعو معه أو من دونه آلهة أخرى، وقد استفاض هذا المعنى في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ، وقال تعالى: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 213] ، وقال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] ، وقال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَِ} [النمل: 62] ، وقال تعالى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت