قوله تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ [1] في الزّبور: أي في الكتاب، من بعد ذكرنا في السماء. وقيل: من بعد كتبه في أمّ الكتاب. وقيل: في الزبور: يعني زبور داود.
من بعد الذّكر: يعني التوراة.
قوله تعالى: وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذلِكَ [2] .
الذين ظلموا: هم أصحاب الصغائر وأصحاب الحدود.
ومعنى دون ذلك: أقلّ (10 أ) من ذلك، فإنّهم مخفّف عنهم العذاب.
قوله تعالى: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [3] .
وقع في ظاهر الكلام على الموت، وإنّما هو في الحقيقة على ترك الإسلام لئلا يصادفهم الموت عليه. والمعنى: الزموا الإسلام فإذا أدرككم الموت صادفكم عليه، كما تقول: لا أراك هاهنا [4] ، موقع حرف النهي عن الرؤية، وأنت لم تنه نفسك على الحقيقة بل نهيت المخاطب كأنّك قلت: لا تقربنّ هذا الموضع فمتى جئته لم أرك فيه. وهذا من سعة الكلام.
(1) الأنبياء 105، وينظر: الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 70.
(2) الطور 47. وينظر: تفسير القرطبي 17/ 78.
(3) آل عمران 102. وينظر: معاني القرآن الكريم للنحاس 1/ 452.
(4) في كتاب سيبويه 1/ 453: لا أرينك هاهنا.