وقيل: إنّما قال: (عباد أمثالكم) استهزاء بهم، أي: قصارى أمرهم أنّهم يكونون أحياء عقلا، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثمّ أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها الآية [1] .
قال مقاتل [2] : المراد بهذه الآية طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم الله أنّهم عباد أمثالهم لا آلهة.
فإن قيل: ما الدعاء الأوّل؟ وما الدعاء الثاني؟.
فالجواب:
أمّا الدعاء الأوّل فتسميتهم الأصنام آلهة، كأنّه قال: إنّ الذين يدعون آلهة من دون الله.
وأمّا الثاني فطلب المنافع وكشف المضار من جهتهم، وذلك مأيوس من قبلهم،
وعبادة من هذه صفتهم جهل وسخف.
وقيل: (عباد أمثالكم) : وذلك أنّهم توهموا أنها تضرّ وتنفع. فقيل: ليس تخرج بذلك عن حكم خلق الله.
قوله عزّ وجلّ: وَلا ... عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [3] .
(1) الأعراف 195.
(2) المحرر الوجيز 7/ 229. ومقاتل بن سليمان، توفي 150 هـ. (تاريخ بغداد 13/ 160، طبقات المفسرين للداودي 2/ 330) .
(3) النور 61: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ .... وفي الأصل: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم) . وهو سهو.