فالجواب:
لأنّه تقدّم في السورتين بأن أمرهم أمر وعيد بقوله: اعْمَلُوا أي: اعملوا فستجزون. ولم يكن في هود (قل) فصار استئنافا.
قوله: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [1] .
قيل: ظاهره: ما نفعله بالجوارح، وباطنه: ما نفعله بالقلب.
قوله، عزّ وجلّ: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [2] .
إنّما قدّم ذكر الأكل لأمرين:
أحدهما: تسهيلا لإيتاء حقّه.
والثاني: تغليبا لحقّهم وافتتاحا بنفعهم بأموالهم.
ما الحكمة في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ [3] [ختمها] في أوّل السورة بقوله: فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا. وقال في آخرها: فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا [4] ؟
(1) الأنعام 120. وينظر: تفسير الطبري 8/ 13، وتفسير القرطبي 7/ 74.
(2) الأنعام 141. وينظر: تفسير الطبري 8/ 52، وتفسير القرطبي 7/ 99.
(3) النّساء 48: ... وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا.
(4) النّساء 116: ... وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا.
وينظر في الآيتين: فتح الرحمن 115 - 116.