فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 220

كما خاطبه اثنان من تلاميذه بقولهما:"رب الذي تفسيره: يا معلم" (يوحنا 1/ 38) .

ولم يخطر ببال أحد من التلاميذ المعنى الاصطلاحي لكلمة (الرب) حين أطلقوها على المسيح، فقد كانوا يريدون: المعلم والسيد، ولذلك لم يستنكفوا عن تشبيهه بيوحنا المعمدان حين قالوا له:"يا رب علمنا أن نصلي كما علم يوحنا تلاميذه" (لوقا 11/ 1) .

واستعمال لفظة (الرب) بمعنى: (السيد) ، شائع في اللغة اليونانية التي كتبت بها أسفار العهد الجديد، يقول ستيفن نيل:"إن الكلمة اليونانية الأصلية التي معناها: (رب) يمكن استعمالها كصيغة للتأدب في المخاطبة، فسجَّان فلبي يخاطب بولس وسيلة بكلمة:" (سيدي) أو (ربي) ، يقول سفر الأعمال:"أخرجهما وقال: يا سيدي ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟ فقالا: آمن بالرب يسوع المسيح، فتخلص أنت وأهل بيتك" (أعمال 16/ 30) ... وكانت اللفظة لقبًا من ألقاب الكرامة ..."."

ومما يؤكد صحة هذا التأويل أن بولس يصف المسيح بـ (الرب) ، ولا يمنعه ذلك من جعله في مقام العبودية لله"كي يعطيكم إلهُ ربِنا يسوعَ المسيح، أبو المجد، روحَ الحكمةِ والإعلان في معرفته" (أفسس 1/ 17) .

قول توما:"ربي وإلهي"

وأما قول توما للمسيح"ربي وإلهي"فهو لم يقع منه في مقام الخطاب للمسيح، بل لما رأى المسيح حيًا، وقد كان يظنه ميتًا استغرب ذلك، فقال متعجبًا:"ربي وإلهي!" (يوحنا 20/ 28) ، بدليل علامة التعجب التي يضعها الطابعون بعد قول توما"ربي وإلهي!"، فهي تزين غالب الترجمات العربية والأجنبية للنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت