وقد عمده يوحنا المعمدان - عليه السلام - في نهر الأردن"جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه" (متى 3/ 13) ، أفجهل المعمدان أنه يعمد الإله؟ ومن المعلوم أن معمودية المعمدان غفران الذنوب، كما في متى:"واعتمدوا منه في الأردن معترفين بخطاياهم .. أنا أعمدكم بماء للتوبة ... حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه" (متى 3/ 6 - 14) ،
فهل كان الإله مذنبًا يبحث عمن يغفر له ذنوبه؟!
وأصاب المسيح - عليه السلام - ما يصيب كل البشر من أحوال وعوارض بشرية فقد نام"وكان هو نائمًا" (متى 8/ 24) ، وتعب كسائر البشر"كان يسوع قد تعب من السفر" (يوحنا 4/ 6) ، واحتاج إلى حمار يركبه، فأرسل تلاميذه طالبًا منهم إحضار الحمار لأن"الرب محتاج إليه" (مرقس 11/ 3) .
واكتئب المسيح - عليه السلام - لما أصابه"وابتدأ يدهش ويكتئب" (مرقس 14/ 33) ، وأحيانًا كان يجتمع عليه الحزن والاكتئاب"وابتدأ يحزن ويكتئب" (متى 26/ 37) .
ولما كان البكاء من عادة البشر إذا ما اعتراهم الضعف والأسى فإنه أحيانًا كان يبكي كسائر البشر"بكى يسوع" (يوحنا 11/ 35) [1] .
كما تعرض لمكايد أعدائه فقد حاول الشيطان أن يغويه، فلم يقدر، لقد صعد بالمسيح إلى جبل عال، وأراه جميع الممالك الإنسانية، وقال له"لك أعطي هذا السلطان كله ومجدهنّ، لأنه إليّ قد دُفع، وأنا أعطيه لمن أريد، فإن سجدت أمامي يكون لك الجميع، فأجابه يسوع وقال: اذهب يا شيطان، إنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد" (لوقا 4/ 6 - 8) .
(1) من عجيب ما قرأت تعليق الدكتور القس إبراهيم سعيد على بكاء المسيح، حيث يقول:"يعتبر بكاء المسيح دليلًا على ناسوته، وتعبيرًا لجوهر لاهوته .. لأن عينه الغارقة في دموعها هي هي كلهيب نار". شرح بشارة لوقا، ص (479) .