وقرأ الباقون «تأتيهم» في الموضعين أيضا بالتاء، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «الملائكة» جمع تكسير، واذا كان الفاعل جمع تكسير جاز في فعله التذكير، والتأنيث [1] .
«يتوفى» من قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ [2] .
قرأ «ابن عامر» «تتوفى» بالتاء، على تأنيث الفعل، وذلك لأن لفظ الملائكة مؤنث. والمراد به: جماعة الملائكة، ومنه قوله تعالى:
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [3] .
وقرأ الباقون «يتوفى» بالياء، على تذكير الفعل، وذلك لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي، وللفصل بين الفعل والفاعل، ولأن المراد جمع الملائكة، كما تقول: «قال الرجال» أي جمع الرجال.
قال «الزجاج» إبراهيم السري ت 311 هـ:
«الوجهان جميعا جائزان، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث لأن
معناها معنى جماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير كما يقال:
«جمع الملائكة أهـ [4] «يكن» من قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [5] .
(1) قال ابن الجزري: وان كم ظن واكسرها شفا يأتيهم كالنحل عنهم وصفا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 69. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 458. والمهذب في القراءات العشر ح ص 232.
(2) سورة الانفال آية 50.
(3) سورة آل عمران آية 39.
(4) قال ابن الجزري: ويتوفي أنث أفهم فتح كفل.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 90. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 493. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 269. وحجة القراءات ص 162.
(5) سورة الانفال آية 65.