تقديره «هي» يعود على «رحمة» المتقدم في قوله تعالى:
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ [1] .
ومعنى «عميت» : اخفيت، كما يقال: عميت عليه الامر حتى لا يبصره وقرأ الباقون «فعميت» بفتح العين، وتخفيف الميم، على البناء للفاعل والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «رحمة» [2] .
تنبيه: «فعميت» من قوله تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ [3] .
اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح العين، وتخفيف الميم على البناء
للفاعل، لانها في امر الآخرة، ففرقوا بينها وبين امر الدنيا، فان الشبهات تزول في الآخرة، والمعنى: ضلت عنهم حجتهم، وخفيت محجتهم.
«سعدوا» من قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها [4] .
قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سعدوا» بضم السين، على البناء للمفعول، والواو نائب فاعل، و «سعد» فعل لازم فلا يتعدى، تقول: «سعد زيد» ، واذا لم يتعد الى مفعول لم يرد الى ما لم يسم فاعله اذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل.
ولذلك قيل: انه حمل على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس حكى: «سعده الله» بمعنى: «اسعده الله» وذلك قليل، وقولهم «مسعود» يدل على «سعده الله» .
(1) رقم الآية 28
(2) قال ابن الجزري: عميت اضمم شد صحب انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 113.
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 527.
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 315.
وحجة القراءات ص 338.
(3) سورة القصص الآية 66.
(4) سورة هود الآية 108.