ولعله من المناسب هنا أن نستأنس بكلمة مهمة للمعلمي اليماني يشبه موضوعها هذه المسألة ويمكن أن تقاس عليه، وهو قوله في مقدمته لتحقيق ‹‹الفوائد المجموعة›› للشوكاني: «إذا استنكر الأئمة المحققون المتن، وكان ظاهر السند الصحة، فإنهم يتطلبون له علةً، فإذا لم يجدوا علةً قادحة مطلقًا حيث وقعت: أعلّوه بعلة ليست بقادحة مطلقًا، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذاك المنكر؛ فمن ذلك إعلاله بأنَّ راويه لم يصرّح بالسماع، هذا مع أن الراوي غير مدلس؛ أعلَّ البخاري بذلك خبرًا رواه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة؛ تراه في ترجمة عمرو من «التهذيب» ؛ ونحو ذلك كلامه في حديث عمرو بن دينار في القضاء بالشاهد واليمين؛ ونحوه أيضًا كلام شيخه علي ابن المديني في حديث «خلق الله التربة يوم السبت. . . إلخ» ، كما تراه في «الأسماء والصفات» للبيهقي» « (1) » .
وأخيرًا فإنني إذا أردت أن ألخص الفرق بين معنى دليل الإعلال ومعنى قرينة الإعلال في هذا البحث وأُجْمله في جملة واحدة فلتكن تلك الجملة هكذا: «دليل الإعلال: مخالَفة الأمر الثابت وما كان في معناها؛ والقرينة: مظنة الخطأ ما لم يقْوَ فيها احتمال الخطأ قوة ترتقي بها إلى رتبة الدليل» .
وكما فعلت في فصل الدلائل من اجتناب ذكر الأدلة المركبة من قرينتين أو أكثر حاولت في فصل القرائن أن أجتنب التكرار وأسباب اللبس، بأن لا أذكر قرينة مركبة من قرينتين أو أكثر، بل أذكر كل قرينة مجردةً عن تركيبها على غيرها من القرائن.
وتنقسم قرائن الإعلال من الناحية التطبيقية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قرائن إعلال وجدتْ في أحاديث معلة بأدلة إعلال فتؤيدها وتقويها وتزيد في رجحانها على ما يضادّها.
(1) «» ينظر «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني ‹‹ ص8 - 9 ››