الصفحة 38 من 43

ولهذا اخترت التقسيم المنطقي للموضوع فلم أذكر في فصل الأدلة دليلًا غير مركب ولا في فصل القرائن شيئًا يستحق أن يوصف بأنه دليل قائم بنفسه؛ لئلا يحصل شيء من لبس أو إيهام أو تداخل أو تكرار؛ وتبقى قضية تركيب دليل إعلال من قرينتي إعلال أو أكثر مسألة معروفة عند الباحث الفطن سهلة على الدارس الممارس.

وأما قرائن الإعلال فأريد بها الأمور أو المعاني التي لا تستقل بالدلالة على كون الحديث مستحِقًا لأن يحكم عليه بالإعلال، بل هي أشياء مؤيدة لجانب الإعلال ومقوية له والأصل فيها أنها لا تصل بنفسها مجردةً إلى رتبة أدلة الإعلال التي تقدم شرح معناها.

وقرائن الإعلال قد تعتبر في وقت دون وقت، وفي حالة دون حالة؛ فمثلًا «التفرد» إذا أدخلناه في قرائن الإعلال، فالمراد أن الأصل فيه أنه قرينة إعلال ولكن يستثنى من ذلك الأصل حالات، كتفرد الصحابي والتابعي، وتفرد الحافظ الثقة المتقن جدًا، وتفرد الثقة الملازم لشيخه ملازمة تامة، وتفرد الثقة المتقن عن شيخ عسر أو له به مزيد اختصاص.

ولذلك فينبغي أن لا يستغرب من أن يذكر بين قرائن الإعلال التفرد مثلًا، هكذا بإطلاق؛ وأما تفرد المتأخر الذي له أوهام عن شيخ كثير التلامذة وهو لم يلازمه فهو بهذا التركيب يستحق أن يذكر بين أدلة الإعلال لا بين قرائنه؛ وهذا الدليل يظهر - عند التأمل - أنه مؤلف من خمس قرائن إعلال: تفرد الراوي، وتأخر طبقتة، وكونه صاحب أوهام، وكثرة تلامذة شيخه، وعدم ملازمته له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت