الصفحة 34 من 43

وقال نجم الدين الطوفي في «شرح مختصر الروضة» رادًّا على من اعترض على إدخال كلمة «ما» في التعريف: «والجواب: أنّ الحذّاق لا يطلقون لفظ «ما» في التّعريف إلّا مع قرينةٍ تدلّ على الجنس القريب، والقرائن في المخاطبات كالألفاظ، بل أبلغ في الإفهام، إذ قد تكون القرينة عقليّةً قاطعةً واللّفظ مجملًا، فتكون القرينة أدلّ منه؛ مثال ذلك قول القائل: «العلم - مثلًا: معرفة الشّيء على ما هو» ، ثمّ يقول: «والفقه ما عرف منه أحكام أفعال المكلّفين» ، فإنّ تقديمه لتعريف العلم دلّنا على أنّ مراده بـ «ما» الّتي عرّف بها الفقه نوعٌ من أنواع العلم، فكأنّه قال: الفقه: علمٌ يعرف به أحكام أفعال المكلّفين؛ وكذلك من قال: «الكلمة: لفظٌ وضع لمعنىً مفردٍ؛ وأنواعها: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ» ، ثمّ قال: «الاسم: ما دلّ على معنًى في نفسه» ، تقديمه لتعريف الكلمة وأنّ الاسم من أنواعها، دلّ على أنّ مراده بـ «ما دلّ على معنىً» : كلمةٌ دلّت على معنًى؛ فأمّا من أطلق لفظ «ما» في هذا الباب من غير قرينةٍ دالّةٍ على المراد، أو على وجهٍ يفسد به التّعريف، فذاك ممّن لا كلام معه بإقرارٍ ولا إنكارٍ» « (1) » .

(1) «» شرح مختصر الروضة، لنجم الدين الطوفي «1/ 128»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت