الصفحة 88 من 102

كان، سواء كان في المسائل النظرية [العقدية] أو العملية [الفقهية] ، هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة الإسلام". [1] "

قال مرعي الكرمي المقدسي:"ولا نكفر أحدًا من أهل الفرق بما ذهب إليه واعتقده، خصوصًا مع قيام الشبهة والدليل عنده". [2]

ويقول ابن تيمية:"التكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده، حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئًا". [3]

وقال ابن العربي:"الجاهل والمخطئ من هذه الأمة، ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو كافرًا، فإنّه يعذر بالجهل والخطأ حتى تتبيّن له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله، وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام، مما أجمعوا عليه إجماعًا قطعيًّا يعرفه كلّ المسلمين من غير نظرٍ وتأمّلٍ .. ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع". [4]

ومثَّل بعض أهل العلم بأمثال للمكفرات التي يعذر صاحبها بالتأويل، ومنه قول ابن حزم:"وكذلك من قال: إن ربه جسم من الأجسام، فإنه إن كان جاهلًا أو متأولًا فهو معذور لا شيء عليه، ويجب تعليمه، فإذا قامت عليه الحجة من القرآن والسنن، فخالف ما فيهما عنادًا، فهو كافر، يحكم عليه بحكم المرتد."

وأما من قال: إن الله عز وجل هو فلان، لإنسان بعينه، أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه أو أن بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا غير عيسى ابن مريم، فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد، ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم عليه الحجة". [5] "

(1) مجموع الفتاوى (23/ 346) .

(2) أقاويل الثقات (1/ 69) .

(3) مجموع الفتاوى (3/ 231) .

(4) محاسن التأويل (5/ 219 - 220) .

(5) الفصل (3/ 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت