معناه , وجرى على عادته في الدّنيا في مخاطبة المخلوق". [1] "
كما لم يكفر الذين خاضوا بالإفك، وآذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدم قصدهم إيذاءه، ومثلهم حال أولئك الأصحاب رضوان الله عليهم الذين أطالوا الجلوس عنده - صلى الله عليه وسلم - في يوم زواجه، فآذوه بذلك {إنّ ذلكم كان يؤذي النّبيّ فيستحي منكم والله لا يستحي من الحقّ} (الأحزاب: 53) .
يقول السبكي:"لكن الأذى على قسمين أحدهما: يكون فاعله قاصدًا لأذى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولاشك أن هذا يقتضي القتل، وهذا كأذى عبد الله بن أُبي في قصة الأفك، والآخر أن لا يكون فاعله قاصدًا لأذى النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل كلام مسطح وحمنة في الإفك، فهذا لا يقتضي قتلًا."
ومن الدليل على أن الأذى لابد أن يكون مقصودًا قول الله تعالى: {إنّ ذلكم كان يؤذي النّبيّ} (الأحزاب: 53) . فهذه الآية في ناس صالحين من الصحابة، لم يقتض ذلك الأذى كفرًا، وكل معصية ففعلها مؤذي، ومع ذلك فليس بكفر، فالتفصيل في الأذى الذي ذكرناه يتعين". [2] "
وقياسًا على هذه المسائل توقف العلماء في تكفير أصحاب صور من الكفر لعدم إرادتهم هذا الكفر، ومثال ذلك يورده القاضي عياض بقوله:"وقد اختلف أئمتنا في رجل أغضبه غريمه، فقال له: صل على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال له الطالب: لا صلى الله على من صلى عليه. فقيل لسحنون: هل هو كمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه؟ قال: لا، إذا كان على ما وصفت من الغضب، لأنه لم يكن مضمرًا الشتم."
وقال أبو إسحاق البرقي وأصبغ بن الفرج: لا يقتل، لأنه إنما شتم الناس، وهذا نحو قول سحنون، لأنه لم يعذره بالغضب في شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه لما احتمل الكلام عنده، ولم تكن معه قرينة تدل على شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو شتم الملائكة صلوات الله عليهم، ولا مقدمة يحمل عليها كلامه، بل القرينة
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 40) .
(2) فتاوى السبكي (2/ 591) .