"فصل"وكل مانع خرج من السبيلين نجس [1] إلا المني [2] .
(1) روى البخاري (214) عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسلُ به.
[تبرز لحاجته: خرج إلى البَراز، وهو الفضًاء، ليقضي حاجته من بول أو غائط. فيغسل به: أثر الخارج من القبل أو الدبر]
وروى البخاري (176) ومسلم (303) عن علي رضي الله عنه قال:
كنت رجلا مذاَءً، فاسْتَحْيَيْتُ أنْ أسْألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأمرت المقدادَ بن َ الأسْوَدِ فسأله، فقال: (فيه الْوُضُوءُ) . ولمسلم: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضأ) .
[مذاء: كثير خروج المذي، وهو ماء أصفر رقيق يخرج من الذكر غالبًا عند ثوران الشهوة] .
وروى البخاري (155) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائطَ، فأمَرَني أنْ آتِيَهُ بثَلاثَة أحجار، فوجدتُ حجرين والتمسْتُ الثالثَ فلم أجِدهُ، فأخذت رَوْثًة فَأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: (هذا رِكْس) .
[الركس النجس، والروثة براز مأكول اللحم] .
فدلت هذه الأحاديث على نجاسة الأشياء المذكورة، لغسله - صلى الله عليه وسلم - لها أو الأمر بغسلها أو التصريح بنجاستها، وقيس ما لم يذكر فيها، مما يخرج من السبيلين، على ما ذكر.
(2) من الإنسان وجميع الحيوانات ما عدا الكلب والخنزير.
أما مني الإنسان: فلما رواه مسلم (288) وغيره، عن عائشة رضي الله عنها: قالت: كنت أفْرُكُ المَنِى من ثَوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يذهب فيصلى فيه. ولوكان نجسًا لم يكَف فيه الفرك.
وأما سني غير الاَدمي: فلأنه أصل حيوان طاهر، فأشبه مني الآدمى.
وأما الكلب والخنزير فلنجاسة عينهما.