فقلت لَهُ: هَذَا كذب عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَقَالَ لي: بلى قد جاء فِي الحديث:"طوله ستون ذراعا"عَلَى أنه آدم.
فقلت لَهُ: قد رد هَذَا وليس هُوَ الَّذِي ادعيت عَلَى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنك قُلْتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن اللَّه خلق آدم عَلَى صورة آدم"ثُمَّ استدللت بقوله:"ستون ذراعا"عَلَى أنه آدم وهذا خبر جاء عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجهين. فأبو الزناد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن اللَّه خلق آدم عَلَى صورته"وَرَوَى جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"لا تُقَبِّحُوا الْوُجُوهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ"قَالَ أَبُو إسحاق: وهذا الحديث يذكر عن إسحاق بْن راهويه: أنه صحيح مرفوع وأما أَحْمَد بْن حنبل فذكر أن الثوري أوقفه عَلَى ابْن عمر فكلاهما الحجة فِيهِ عَلَى من خالفه فإن كَانَ رفعه صحيحا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقد سقط العذر وإن كَانَ ابْن عمر القائل لَهُ: فقد اندحض بقول ابْن عمر تأويل من حمل قوله:"عَلَى صورته".
قَالَ أَبُو إسحاق: وهذا لم يجر بيني وبينه وإنما بينته لأصحابي ليفهموه.
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: قوله:"خلق آدم عَلَى صورته"لا يتأول لآدم عَلَى صورة آدم لما قاله أَحْمَد:"وأي صورة كانت لآدم قبل خلقه؟"فقد فسد تأويلك من هَذَا الوجه وفسد أيضا بقول ابْن عمر عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن اللَّه خلق آدم عَلَى صورة الرحمن تبارك وتعالى".
وأما الاستدلال بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"طوله ستون ذراعا"فإن كانت هَذِهِ اللفظة محفوظة فكان قوله:"خلق آدم عَلَى صورته"فتم الكلام ثُمَّ قَالَ:"طوله ستون ذراعا"إخبارا عن آدم بذلك عَلَى حديث الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عثمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ