خربوطلي - رحمه الله - ، وذكر لي - رحمه الله - أن القائد العثماني فخري باشا ، حاول قبل تسليم المدينة أن يقنع حفيدة شيخ الإسلام ومؤسس المكتبة - عارف حكمت - أن تسمح له بنقل المكتبة إلى تركيا فرفضت بشدة ، ومع هذا فقد أمر بنقل المكتبة ، وعندما وصلت إلى الشام قامت الحرب العالمية الأولى فظلت المكتبة هناك ، وبعد انتهاء الحرب ، أمر الشريف عبد الله بن الحسين بإرجاعها إلى المدينة ، وأنه على الرغم من وجود مخطوطات المكتبة بالقرب من نهر بردى فإنها لم تصب بأذى ، وحتى أكون أكثر دقة فإن اسم الشخص الذي أمر بإرجاع المكتبة سمعته من الشيخ الفاضل جعفر بن إبراهيم فقيه - رحمه الله - بداره السابقة (بصيَّادة) بحي باب المجيدي ، ورواية السيد حبيب والشيخ الفقيه الذي كان مسؤولًا عن مكتبة المدينة العامة ، وبذل جهودًا كبيرة في ضم عدد من مكتبات المدارس الخاصة وبعض المجموعات الهامة التي كانت في دور العلم والمعرفة بالبلد الطاهر ، مثل مجموعة السادة آل الصافي ، ومجموعة محدث الحرمين الشريفين الشيخ عمر حمدان المحرسي ، أقول إن هاتين الروايتين اللتين سمعتهما بأذني متطابقتان إلى حد بعيد.
إضافة إلى ما ذكرناه فإن الحقبة التي عاش فيها أمين الحلواني وهي نهاية القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر الهجريين هي حقبة تتسم بالأمن نسبيًا ؛ لأن عمليات السطو على الكتب تتم في الحقب التي يتدهور فيها الأمن تدهورًا تامًا ولم يحدث ذلك إلا عند حصار المدينة - في عهد القائد التركي المعروف فخري باشا في الفترة ما بين 1334هـ-1337هـ .
وإذا أخذنا في الاعتبار أن والد الحلواني كان من أعيان المدينة المنورة وأفاضلها ، إضافة إلى أنه شخصيًا من أهل العلم ، وكان مدرسًا بالحرم النبوي الشريف ، كما كان حريصًا على اقتناء الكتب ونسخها ، ونَشْرِ المخطوط منها ، وخصوصًا أنه استقر في مصر ، وفترة أخرى بالهند ، ولقد كان كثير من التراث الإسلامي والعربي يخرج منشورًا ومضبوطًا ومحققًا عن القاهرة بمصر وبومباي بالهند ، ولقد أدرك الحلواني بذكائه أهمية الرحلة في طلب العلم ، ولم يتوقف حتى لقي مصرعه في بادية طرابلس الغرب سنة 1316هـ-1898م ، وبناءً