فأما بيان القرآن فهو أشرف بيان وأهداه، وأكمله وأعلاه، وأبلغه وأسناه.
/ تأمل قوله تعالى: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذّكْرِ صَفْحًا أَنْ كُنُتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ) (1) في شدة التنبيه على تركهم الحق والإعراض عنه.
وموضع امتنانه بالذكر والتحذير (2) .
وقوله: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمتُمْ أَنَّكُم فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) (3) وهذا بليغ في التحسير.
وقوله: (وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عُنْهُ) (4) وهذا يدل على كونهم مجبولين على الشر، معودين لمخالفة النهي والأمر (5) .
وقوله: (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ عَدُوَّ إِلاَّ الْمتَّقِينَ) (6) هو في نهاية المنع (7) من الخلة إلا على التقوى.
وقوله: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه) (8) .
وهذا نهاية في التحذير من التفريط.
وقوله:(أَفَمَنْ يلقى في النار خيرا أَم مَّنْ يَأْتي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
/ اعْمَلُواْ ما شئتم، إنه بما تعملون بصير) (9) هو النهاية في الوعيد والتهديد (10) وقوله: (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ العَذَابَ يَقُولُونَ: هَلْ إِلى مَرَدٍّ من
(1) سورة الزخرف: 5 (2) نص عبارة الرماني ص 28.
"فهذا أشد ما يكون من التقريع" (3) سورة الزخرف: 39.
وقال الرماني:"فهذا أعظم ما يكون من التحسير" (4) سورة الانعام: 28 (5) قال الرماني:"وهذا أدل دليل على العدل، من حيث لم يقتطعوا عما يتخلصون به من ضرر الجرم، ولا كانت قبائحهم على طريق الخير" (6) سورة الزخرف: 67.
وقال الرماني:"وهذا أشد ما يكون له من التنفير عن الخلة إلا على التقوى" (7) س، ك"الوضع" (8) سورة الزمر: 56 وقال الرماني:"فهذا أشد ما يكون من التحذير من التفريط" (9) سورة فصلت: 40 (10) الرماني ص 28 (*)