فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 402

عفاء الرسوم إلا جدة عهد، وشدة وجد.

وإنما فزع الأصمعي (1) إلى إفادته هذه الفائدة، خشية أن يعاب عليه، فيقال: أي فائدة لأن يعرفنا أنه لم يعف رسم منازل حبيبه؟ وأي معنى لهذا الحشو؟ فذكر ما يمكن أن يذكر، ولكن لم يخلصه - بانتصاره له - من الخلل.

ثم في هذه الكلمة خلل آخر، لأنه عقب البيت بأن قال (2) : * فهل عند رسم دارس من معول! * فذكر أبو عبيدة: أنه رجع فأكذب نفسه، كما قال زهير: / قف بالديار التي لم يعفُها القدمُ * نعم، وغيرها الارواح والديم (3) وقال غيره: أراد بالبيت الأول أنه لم ينطمس أثره كله، وبالثاني أنه ذهب بعضه، حتى لا يتناقض الكلامان.

وليس في هذا انتصار، لان معنى"عفا"و"درس"واحد، فإذا قال:"لم يعف رسمها"ثم قال:"قد عفا"، فهو تناقض لا محالة! واعتذار"أبي عبيدة"أقرب لو صح، ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك كما قاله (4) زهير، فهو إلى الخلل أقرب.

وقوله:"لما نسجتها"، كان ينبغي أن يقول:"لما نسجها"ولكنه تعسف فجعل"ما"في تأويل تأنيث (5) ، لأنها في معنى الريح، والأولى التذكير دون التأنيث، وضرورة الشعر قد قادته إلى (6) هذا التعسف.

وقوله:"لم يعف رسمها"كان الأولى أن يقول:"لم يعف رسمه"لانه ذكر المنزل، فإن كان رد ذلك إلى هذه البقاع والاماكن

(1) س:"وإنما قرع له الاصمعي"! (2) ا:"بأن قال بعده"

(3) ديوانه ص 145 وفيه"بلى وغيرها"والارواح: جمع ريح.

والديم جمع ديمة: والديمة مطر يدوم في سكون بلا رعد أو برق، وقال ثعلب في شرح هذا البيت:"قال أبو زياد: عفا بعضها ولم يعف بعض".

وقال أبو عبيدة: أكذب نفسه.

لم يعفها: لم يدرسها، ثم رجع فقال: بلى، ومثله قول الطهوى: فلا تبعدن يا خير عمرو بن جندب * بلى إن من زار القبور ليبعدا (4) م:"لو صح."

ولم يكن يورد هذا القول ... على ما قاله" (5) كذا في م، ا، ك، وفى س:"التأنيث" (6) س، ك:"قد دلته على هذا" (*) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت