الصفحة 46 من 6525

ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية" (1) ."

وروى عنه أنه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة ، حتى مجلت (2) يده ، ويتصدق بالاجرة ، ويشد على بطنه حجرا .

وقال الشعبى وقد ذكره عليه السلام: كان أسخى الناس ، كان على الخلق الذي يحبه الله: السخاء والجود ، ما قال:"لا"لسائل قط .

وقال عدوه ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية بن أبى سفيان لمحفن (3) بن أبي محفن الضبي لما قال له: جئتك من عند أبخل الناس ، فقال: ويحك"! كيف تقول إنه أبخل الناس ، لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن ، لانفد تبره قبل تبنه ."

وهو الذى كان يكنس بيوت الاموال ويصلي فيها ، وهو الذي قال: يا صفراء ، ويا بيضاء ، غري غيري .

وهو الذي لم يخلف ميراثا ، وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام .

وأما الحلم والصفح: فكان أحلم الناس عن ذنب ، وأصفحهم عن مسئ ، وقد ظهر صحة ما قلناه يوم الجمل ، حيث ظفر بمروان بن الحكم - وكان أعدى الناس له ، وأشدهم بغضا - فصفح عنه .

وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رءوس الاشهاد ، وخطب يوم البصرة فقال: قد أتاكم الوغد (4) اللئيم علي بن أبى طالب - وكان علي عليه السلام يقول: ما زال الزبير

(1) سورة البقرة 274 ، وللمفسرين في هذه الآية أسباب أخرى للنزول ، ذكرها القرطبي في التفسير 19: 128 ، وانظر أسباب النزول للواحدي 231 .

(2) مجلت يده ، أي ثخن جلده وتعجز وظهر فيه ما يشبه البثر من العمل بالاشياء الصلبة الخشنة ، ومنه حديث فاطمة ، أنها شكت إلى علي مجل يديها من الطحن .

النهاية لابن الاثير 4: 80 .

(3) كذا ضبطه الذهبي بالقلم في المشتبه ص 464 .

(5) في ب:"الوغب"، وهما بمعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت