الصفحة 28 من 6525

ابن أحمد بن محمد العلقمي (1) ، نصير أمير المؤمنين - أسبغ الله عليه من ملابس النعم أضفاها ، وأحله من مراقب السعادة مراتب السياده أشرفها وأعلاها - لما شرفت عبد دولته ، وربيب نعمته بالاهتمام بشرح"نهج البلاغه"- على صاحبه أفضل الصلوات ، ولذكره اطيب التحيات - بادر إلى ذلك مبادره من بعثه من قبل عزم ، ثم حمله (2) امر جزم ، وشرع فيه بادى الراى شروع مختصر ، وعلى ذكر الغريب والمعنى مقتصر ، ثم تعقب الفكر فراى ان هذه النغبه (3) لا تشفى أو اما ، ولا تزيد الحائم الا حياما ، فتنكب ذلك المسلك ، ورفض ذلك المنهج ، وبسط القول في شرحه بسطا اشتمل على الغريب والمعاني وعلم البيان ، وما عساه يشتبه ويشكل من الاعراب والتصريف ، واورد في كل موضع ما يطابقه من النظائر والاشباه ، نثرا ونظما ، وذكر ما يتضمنه من السير والوقائع والاحداث فصلا فصلا ، واشار إلى ما ينطوى عليه من دقائق علم التوحيد والعدل اشارة خفيفه ، ولوح إلى ما يستدعى الشرح ذكره من الانساب والامثال والنكت تلويحات لطيفه ، ورصعه من المواعظ الزهديه ، والزواجر الدينيه ، والحكم النفسيه ، والاداب الخلقيه ، المناسبة لفقره ، والمشاكلة لدرره ، والمنتظمة مع معانيه في سمط ، والمتسقه مع جواهره في لط (4) ، بما يهزأ بشنوف النضار ، ويخجل قطع الروض غب القطار ، واوضح ما يومئ إليه من المسائل الفقهيه ، وبرهن على ان كثيرا من فصوله داخل في باب المعجزات المحمدية ، لاشتمالها على

(1) هو مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن العلقمي البغدادي ، وزير المستعصم بالله ، الخليفة العباسي .

اشتغل في صباه بالادب ، ففاق فيه ، وكتب خطا مليحا ، وترسل ترسلا فصيحا ، وكان لبيبا كريما ، رئيسا متمسكا بقوانين الرياسة ، خبيرا بأدوات السياسة ، محبا للادب ، مقربا لاهل العلم ، اقتنى كتبا كثيرة نفيسة ، وصنف الناس له ، منهم الصغاني ، صنف له العباب ، وهذا المصنف الذي ألف برسمه ، وكان ممدحا ، مدحه الشعراء ، وانتجعه الفضلاء ، وأخباره الطيبة كثيرة وجليلة .

توفي سنة 656 .

الفخري 265 ، 266 (2) ب"حركة".

(4) النغبة في الاصل: الجرعة من الماء .

وفي ا:"البغية"، والاجود ما أثبته من ب .

(4) الط: العقد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت