الصفحة 13 من 6525

وهو بهذا النهج الذى التزمه ، والطريق الذى سلكه ، قد نقل إلى هذا الكتاب عصارة ما في كتب الادب والنقد والتاريخ والنسب والمغازى والسير والفقه والجدل والمناظرة وعلوم الكلام ، وخلاصة ما اشتملت عليه الرسائل والمتون والشروح والحواشي والتعاليق ، وطرزه بما اختاره من روائع الخطب وتوابغ الحكم ومصطفى الرسائل ، مما نطق به مصاقع الخطباء وبلغاء الكتاب وزعما القول في الجاهلية والاسلام ، ثم وشاه بما انتحله من دواوين الشعراء الجاهلين والمخضرمين والاسلاميين والمولدين من فاخر القول وحر الكلام ، في متنوع فنون الشعر ومذاهبه ، ومختلف أغراضه ومراميه .

وقد ارتفع أسلوبه في جميع مراحل الكتاب عن الخلل والتعقيد ، وتجافى عن الركاكة والتعسف والابهام ، والتزم الاسلوب الرصين ، والتعبير الفصيح ، واللفظ العربي الاصيل ، سوى بعض الالفاظ التى تدست فيما نقله عن المتكلمين وأصحاب المقولات ، من نحو قولهم:"المحسوسات"، و"الكل والبعض"، وقولهم:"الصفات الذاتية والجسمانيات"، وقولهم:"أما أولا فالحال كذا"، ونحو ذلك مما يأباه الفصيح من الالفاظ والسليم من الاساليب .

وقد اعتذر عن ذلك المؤلف بقوله:"استهجنا تبديل ألفاظهم وتغيير عباراتهم ، فمن كلم قوما كلمهم باصطلاحهم ، ومن دخل ظفار حمر" (1) .

وما أحسن ما اعتذر به ! وبتلك المزايا المتنوعة للكتاب ، خرج"كتابا كاملا في فنه ، واحدا بين أبناء جنسه ، ممتعا بمحاسنه ، جليلة فوائده ، شريفة مقاصده ، عظيما شانه ، عالية منزلته ومكانه"، يرد شرعته العلماء وينهل من مورده الباحثون والادباء .

(1) خاتمة الشرح ، المجلد الرابع ص 574 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت